تتابع الأورو-متوسطية للحقوق بقلق شديد تدهور الوضع العام لحقوق الإنسان في تونس، في ظلّ تضييق غير مسبوق على المجتمع المدني واستهداف الصحفيين والمحامين والنشطاء السياسيين وتجريم النشاط المدني والسياسي السلمي. وقد أصبح العمل الحقوقي مهدَّداً عبر القيود الصارمة المفروضة على حرية التعبير والتنظيم، والحريات الفردية والعامة، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في تجاهل تام لالتزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان.

لقد جاءت الأحكام الاستئنافية القاسية الصادرة مؤخراً ضد ناشطات ونشطاء حقوقيين وسياسيين، والتي تراوحت بين 5 و45 سنة سجناً، مع خطايا مالية ومصادرة للأموال، لتؤكّد تحويل القضاء إلى أداة سياسية تُدار بالتعليمات بدل القانون، تُستعمل لإسكات الأصوات الحرة، في انتهاك صارخ لاستقلال القضاء ولمعايير المحاكمة العادلة، وتراجع خطير عن مكتسبات الثورة والدستور.

ويواجه المدافعون عن الحقوق والحريات، بمن فيهم الصحفيون والنشطاء السياسيون، حملات ممنهجة من الشيطنة والتخوين، مصحوبة باعتقالات تعسفية وملاحقات قضائية غير مبررة، وحرمان من حضور الجلسات ومن حق الدفاع، في تجاوز واضح لأبسط الضمانات القانونية، فضلاً عن توظيف الإعلام العمومي والخاص لإعادة إنتاج خطاب الكراهية والتحريض.

وخلال مشاركتها في مسيرة نسوية للدفاع عن الحرية والمساواة والعدالة ومناهضة كل أشكال العنف والقمع، تم إيقاف المناضلة شيماء عيسى بطريقة استعراضية لتنفيذ حكم بالسجن لمدة 20 سنة، في رسالة ترهيب واضحة موجَّهة إلى كل فاعلي المجتمع المدني ورسالة مفادها أن الاحتجاج السلمي أصبح جريمة.

وتدين الأورو-متوسطية للحقوق بشدة تنفيذ الحكم الصادر ضد العياشي الهمامي، المحامي والناشط الحقوقي البارز والعضو السابق في مكتبها التنفيذي، الذي كرّس حياته للدفاع عن الحقوق والحريات. إن تتبّعه وإدانته بحكم 5 سنوات سجناً مع إضافة مراقبة إدارية لمدة عامين، يعكسان محاولة واضحة لإسكات الأصوات الحقوقية المستقلة وترهيب كل من يواصل الدفاع عن دولة القانون، ويؤكّد أن استهدافه رسالة إلى كامل المجتمع المدني التونسي ولكل المدافعات والمدافعين عن الديمقراطية.

وبالتوازي، تواصل السلطة خنق الفضاء المدني عبر حلّ الجمعيات، ومحاصرة الإعلام، وتعطيل المبادرات المستقلة، وخلق مناخ من الخوف والرعب، في محاولة للتغطية على الفشل الاقتصادي والاجتماعي من خلال ارتفاع الأسعار ونقص الأدوية والمياه وانهيار البنى التحتية، مع تفاقم البطالة وتدهور الخدمات العمومية وغياب أي رؤية إصلاحية حقيقية، عبر اختلاق أعداء وهميين بدل معالجة الأزمة الحقيقية.

تطالب الأورو-متوسطية للحقوق عبر هذا البيان بما يلي:
إيقاف جميع التتبعات وإلغاء الأحكام الصادرة في القضايا ذات الخلفية السياسية.
الكفّ عن استعمال النصوص القانونية الرجعية وتهم الإرهاب والأمن القومي لتجريم النشاط المدني والسياسي السلمي.
احترام استقلال القضاء ووقف كل أشكال التدخل والضغط، وتمكين هيئة الدفاع من الاطلاع الكامل على الملفات وضمان حضور المتهمين في الجلسات.
وقف قرارات تعليق الجمعيات، ونشر الأحكام كاملة وبصورة علنية لضمان الشفافية، وفتح حوار وطني شامل حول إصلاح المنظومة القضائية وحماية فضاء المجتمع المدني.