تعيش مجتمعات الميم في مصر ضمن بيئة قانونية ومؤسساتية معقدة، تتشكل من قوانين تستند إلى مفاهيم الأخلاق العامة، وتنظيمات إعلامية مقيّدة، وممارسات شرطية تستهدف التعبير عن الهوية الجندرية والتوجه الجنسي. وعلى الرغم من أن القانون المصري لا يجرّم صراحة العلاقات المثلية الرضائية بين البالغين، فإن السلطات تعتمد في الممارسة على عدد من النصوص القانونية، لا سيما تلك المتعلقة بـ«الفجور» والآداب العامة والجرائم الإلكترونية، للتحقيق مع الأفراد واعتقالهم وملاحقتهم قضائياً. وتصف منظمات حقوق الإنسان هذا الإطار بأنه شكل من أشكال التجريم البنيوي، حيث تسمح الصياغات القانونية الفضفاضة لمؤسسات الدولة بفرض رقابة على الهوية والتعبير والسلوك الخاص للأفراد.
تستعرض هذه الورقة المعلوماتية الأطر القانونية والمؤسساتية الرئيسية المستخدمة لتنظيم وضبط التعبير عن الهوية الجندرية والميول الجنسية في مصر. كما تتناول أبرز التشريعات الجنائية، وقوانين الجرائم الإلكترونية والإعلام، وتنظيمات الإدارية والطبية، إضافة إلى دور النصوص الدستورية والمؤسسات الدينية في تشكيل السياسات العامة والتفسيرات القانونية.
كما تبحث الوثيقة في أنماط إنفاذ هذه القوانين، بما في ذلك أساليب الاستدراج الرقمي عبر تطبيقات المواعدة، واستخدام الفحوصات الطبية القسرية ذات الطابع التدخلي، وتطبيق القوانين الأمنية الاستثنائية. وإلى جانب القانون الجنائي، تسلط الضوء على أشكال التمييز البنيوي التي تؤثر على إمكانية الوصول إلى العمل والرعاية الصحية والتعليم والسكن.
وأخيراً، تتناول الورقة المعلوماتية تجارب الفئات التي تواجه أشكالاً متداخلة من الهشاشة، بما في ذلك الأشخاص المتحولون جنسياً، والأشخاص ثنائيو الجنس، والأشخاص المتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية، واللاجئون وطالبو اللجوء، والنساء. وخلال هذا التحليل، تتم الإشارة إلى المعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، بما في ذلك الالتزامات المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، واتفاقية مناهضة التعذيب (CAT)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (ICESCR).
