يوثق هذا التقرير تطور القمع التشريعي والمؤسسي الذي يهدّد حرية تكوين الجمعيات والتعبير في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويسلّط الضوء على الآليات السلطوية المستخدمة لتقليص الحيز المدني، لا سيما:
- اعتماد قوانين ذات صيغ مبهمة وغير دقيقة جرّم الأنشطة المشروعة للجمعيات والأفراد المخالفين والناقدين للأنظمة والسلطات القائمة.
- فرض قيود بيروقراطية وعقوبات، مثل الحل التعسفي للمنظمات، وحظر التمويل الأجنبي، والنفاذ المفرط من قبل السلطات إلى البيانات الخاصة، وفرض التراخيص والإجراءات الإدارية المفرطة من أجل تأسيس الجمعيات.
- تقويض الضمانات القضائية، مما يسمح بالتطبيق التعسفي وغير الشفاف للقوانين من قبل الأنظمة السلطوية أو الإدارات مباشرة، مما يؤدي إلى عقوبات وأحكام جنائية مفرطة أو غير مبررة.
يرصد التقرير جردا دقيقا للعشر دول من ناحية الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومات المعنية مؤخرا والتي أدت إلى تدهور خطير لوضع حقوق الإنسان وحرية تكوين الجمعيات والتعبير في المنطقة.
القوانين التي يُفترض أن تحمي السكان من الإرهاب أو الجرائم الإلكترونية، تصبح أسلحة لتكميم أفواه كل من يعارض أو ينتقد الأنظمة القائمة. وتعرقل الرقابة البيروقراطية المفرطة إجراءات تسجيل المنظمات غير الحكومية، وتمنعها من القيام بأنشطتها. كما تمنح التشريعات التقييدية صلاحيات واسعة لحل الجمعيات التي تعتبر غير مرغوب فيها سياسيا أو تفرض قيودا على التمويل الأجنبي، مما يشكل تهديدا حقيقيا لبقاء المنظمات، بما في ذلك تجميد أصول الجمعيات أو فرض عقوبات إدارية أو قضائية.
يتمّ تعليل هذه الممارسات بمبررات وحجج متباينة، كالأمن القومي، والتخوّف من التدخل الأجنبي، أو حماية الهوية الوطنية، والقيم والأخلاق التقليدية، والمعتقدات الدينية، أو النمو الاقتصادي. رغم الاختلاف في الشكل، فإن نتيجة هذه الترسانة القمعية واحدة: قمع ممنهج للمجتمع المدني والصحفيين المستقلين والنشطاء تشير المذكرة إلى أن هذه التدابير القانونية والتقييدية تتعارض مع الالتزامات الدولية للدول في المنطقة وتؤدي إلى تفاقم مناخ الخوف وانعدام الأمان للمجتمع المدني، كما تهدد ركائز الديمقراطية وسيادة القانون. كما تدعو الاتحاد الأوروبي إلى رد فعل حازم وسريع لتوفير الدعم الفعلي للمجتمع المدني النشيط والتنديد بانتهاكات الأنظمة الاستبدادية. يتوجب على الاتحاد الأوروبي التوفيق بين مصالحه الاستراتيجية والقيم التي يروّج لها، والتي يعد تطبيقها واحترامها التزاما بموجب المعاهدات المنشئة للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك في إطار علاقاته الخارجية مع البلدان الاخرى (الدبلوماسية، والتجارة، والتعاون الإنمائي، والأمن، والتنقل والهجرة، والاستثمار.، إلخ).
وتتضمن المذكرة توصيات دقيقة موجهة لكل من الحكومات في المنطقة والمؤسسات الأوروبية. وتحث الحكومات على إلغاء القوانين التقييدية، والاعتراف بالدور الحاسم للمنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان وتوفير بيئة تشريعية مواتية لممارسة الحريات الأساسية. وتدعو من ناحية أخرى الاتحاد الأوروبي إلى توظيف جميع المساحات المتوفّرة من أجل الحوار والتفاوض، وعند الاقتضاء، فرض عقوبات على هذه الدول للمطالبة بإصلاحات فورية وملموسة في جميع هذه المجالات.
