“أسرار سويسرا”: الحسابات البنكية الخارجية لقادة عربية…حجر عثرة في طريق إعمال الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية

الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة

متوفر باللغة:  الإنجليزية  الفرنسية 

بعد نشر “وثائق باندورا” في تشرين الأول/أكتوبر 2021، يظهر إلى العلن تسريب بيانات سرية أخر بعنوان “أسرار سويسرا” في شهر شباط/فبراير 2022، و الذي يكشف بيانات تتعلق بأكثر من 18.000 حساب مصرفي في بنك كريدي سويس، أحد أكبر البنوك الخاصة في العالم، و الذي يأوي أكثر من 100 مليار دولار. و وفقا لما ذكرته صحيفة لوموند، و هي واحدة من 48 وسيلة إعلامية حقَّقت في الموضوع، فإن هذه الحسابات المصرفية يمكن أن تسمح “بازدهار الأصول المتأتية من الجريمة أو الفساد أو اختلاس المال العام بعيدًا عن الأعين”.

و الواقع أن أصحاب هذه الحسابات، التي تعتبر موضع ريبة و شك من الناحية الأخلاقية و احتيالاً ضريبيًا، يتركزون بصورة جزئية في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا. و من بين هؤلاء على وجه الخصوص نجد عبد الحليم خدَّام، و هو النائب السابق للرئيس السوري الذي وافته المنية عام 2020 عن حساب مصرفي تم فتحه في عام 1994 بلغ 58 مليون يورو عام 2003؛ و حسين سالم، و هو رجل أعمال ثري و أحد الأقطاب في مجالي الطاقة و السياحة؛ و سمير الرفاعي، و هو رئيس وزراء سابق في الأردن أٌجبِر على التنحي من منصبه في عام 2011 بعد اتهامه بجني أرباح مفرطة من خلال استغلاله للمال العام. و لكي تتَّضح الصورة، يمتلك علاء مبارك و جمال مبارك، و هما نجلي الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، ستة حسابات مصرفية في نقاط مختلفة، من بينها حساب تم فتحه في عام 2003 بقيمة 196 مليون دولار.

و قالت أمانة الدولة للشؤون المالية الدولية بوزارة المالية السويسرية، في ردها على استفسارات أعضاء البرلمان حول القضية، أن الدولة “استوفت جميع المعايير الدولية المتعلقة بتبادل المعلومات في المسائل الضريبية و مكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب و الفساد”.

غير أن تحقيق “أسرار سويسرا” يثير تساؤلات خطيرة حول ممارسة الأعمال المصرفية من طرف النخب المالية عبر العالم. إن التهرب الضريبي يٌضعف من حجم التمويل المخصص للخدمات العامة و الاجتماعية الأساسية. و هو يعتبر عاملاً جوهريًا في عجز الدولة على إعمال الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية للمواطنين و ضمان احترام حقوق الإنسان لهم. و تنص الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان و الصكوك على أنه ينبغي للدول أن تٌكرس “أقصى حد من الموارد المتاحة” لمسألة إعمال حقوق الإنسان. و لكن السؤال يبقى هو: كيف يمكن ذلك في ظل بقاء الأموال التي من المفترض أن تدعم الصندوق العام عن طريق نٌظم ضريبية مٌنصفة مخبأة في حسابات مصرفية خارجية لبنوك خاصة مثل كريدي سويس؟

ثمَّة حاجة إلى انشاء اتفاقية للأمم المتحدة بشأن الضرائب من أجل حمل الدول على الالتزام بمعايير مٌنصفة و مٌلزمة قانونا بشأن الضرائب المفروضة على الشركات و مسألة الشفافية المالية و العدالة الضريبية.

للحصول على معلومات عن الأثر المٌترتب عن التهرب الضريبي في لبنان، يمكنكم الاستماع إلى نشريتنا الصوتية المتخصِّصة.