الهجرة واللجوء: على الاتحاد الأوروبي أن يغيّر نهجه

تجدد مجموعة العمل الإقليمية المعنية بالهجرة واللجوء والحقوق الاقتصادية والاجتماعية لشبكة الأورو-متوسط للحقوق قلقها البالغ إزاء النهج الذي تتبناه سياسات الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة واللجوء. 

فقد دخل الميثاق الأوروبي بشأن الهجرة واللجوء حيّز التنفيذ في 12 يونيو 2026، وأحدث إصلاحاً جذرياً للنظام الأوروبي المشترك للجوء من خلال مجموعة من اللوائح والتوجيهات المعدّلة. ويندرج هذا الميثاق ضمن استراتيجية أوروبية تجعل من مراقبة الهجرة، وسياسات إسناد إدارة الهجرة إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، وسياسات العودة الركائز الأساسية لعملها. 

ويستمر هذا النهج اليوم من خلال مبادرات جديدة، من بينها مراجعة إطار سياسات العودة، وتعزيز التعاون مع الدول الشريكة، والتوسع في استخدام الاشتراطات المرتبطة بسياسات الهجرة في العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي. وتكرّس هذه السياسات مجتمعةً مقاربةً أمنيةً متزايدة لإدارة الهجرة، تقوم على إسناد إدارة الهجرة إلى دولخارج الاتحاد الأوروبي وتعزيز سياسات العودة، على حساب حماية الأشخاص واحترام حقوقهم الأساسية. كما تؤدي تدريجياً إلى نقل مسؤوليات إدارة الهجرة إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، مع تعدد الجهات الفاعلة وتداخل المسؤوليات، في سياق تصبح فيه مراقبة احترام حقوق الإنسان، وضمان الوصول إلى الحماية الدولية، وتوفير آلياتمستقلة للرصد والمساءلة أكثر صعوبة. 

وتلاحظ مجموعة العمل أن آثار هذه السياسات باتت واضحة في مختلف أنحاء المنطقة الأورومتوسطية. ويواصل الاتحاد الأوروبي تعاونه مع دول مثل مصر وليبيا وتونس، رغم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وثقتها منظمات المجتمع المدني ونددت بها منذ سنوات. وتشمل هذه الانتهاكات الاحتجاز التعسفي، والعودة القسرية، وأعمال العنف ضد المهاجرات والمهاجرين واللاجئات واللاجئين، إلى جانب تضييق الفضاء المدني وتجريم التضامن معهم. 

ومن خلال الإبقاء على هذه الشراكات، يسهم الاتحاد الأوروبي في ترسيخ هذه الممارسات، وفي إسناد إدارة الهجرة فعلياً إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، بما يجعله شريكاً في المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الناجمة عنها. 

ومن خلال الإبقاء على هذه الشراكات، يواصل الاتحاد الأوروبي نقل مسؤولياته في إدارة الهجرة إلى شركائه، بما يتيح له التهرب من مسؤوليته عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتبطة بهذه السياسات. 

ومع دخول الميثاق مرحلة التنفيذ داخل الدول الأعضاء، لا تزال مجموعة العمل الإقليمية المعنية بالهجرة واللجوء والحقوق الاقتصادية والاجتماعية تشعر بقلق بالغ. إذ يفرض كل من لائحة إجراءات الفحص (اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2024/1356، المادة 10) ولائحة إجراءات اللجوء (اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2024/1348، المادة 43(4)) على كل دولة عضو إنشاء آلية مستقلة لرصد احترام الحقوق الأساسية في إجراءات الفحص والحدود. كما تنص التشريعات على إشراك منظمات المجتمع المدني في هذه الآليات، أو، في حال عدم إشراكها، على إقامة روابط وثيقة ومنتظمة معها. ومع ذلك، لا تزال هناك شكوك كبيرة بشأن الجهات التي ستتولى هذه الآليات، ومدى استقلاليتها، والموارد المتاحة لها، وآليات عملها، والدور الذي سيُمنح فعلياً لمنظمات المجتمع المدني. وإزاء هذه الثغرات، تدعو مجموعة العمل إلى تعزيز الشفافية، وضمان مشاركة كاملة وفعالة ومستقلة لمنظمات المجتمع المدني في جميع مراحل تنفيذ الميثاق. 

ولا يمكن فصل هذه التطورات عن السياق السياسي المتسم بتصاعد الخطابات المعادية للأشخاص المهاجرين واللاجئين، واتساع تأثير تيارات اليمين المتطرف على سياسات الهجرة الأوروبية. وقد أدى هذا المناخ إلى التآكل التدريجي لضمانات اللجوء، وتضييق الفضاء المدني، والتوسع في تجريم العمل الإنساني وأعمال التضامن، واستهداف المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، سواء داخل الاتحاد الأوروبي أو في عموم المنطقة الأورومتوسطية. 

وأمام هذه الوقائع، بات تغيير النهج أمراً ملحاً. وتدعو مجموعة العمل الإقليمية المعنية بالهجرة واللجوء والحقوق الاقتصادية والاجتماعية لشبكة الأورو-متوسط للحقوق الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى إعادة النظر في سياساتهم المتعلقة بالهجرة، بما يضع حقوق الإنسان، والحماية الدولية، واحترام القانون الدولي في صميم جميع السياسات والإجراءات. 

وتدعوهم، على وجه الخصوص، إلى إنشاء آليات مستقلة فعلاً لرصد احترام الحقوق الأساسية، مع ضمان مشاركة فعالة ومنهجية لمنظمات المجتمع المدني؛ وإخضاع أي تعاون أو تمويل يتعلق بالهجرة مع الدول الشريكة لاحترام ضمانات فعلية لحقوق الإنسان، بما في ذلك إنشاء آلية مستقلة لرصد حقوق الإنسان تكون قادرة على التوصية بتعليق أي تعاون يسهم في وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان؛ وحماية منظمات المجتمع المدني والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان من جميع أشكال التجريم؛ والعمل على توسيع المسارات الآمنة والمنظمة للأشخاص في أوضاع الهجرة بما يضمن وصولاً فعلياً إلى الحماية الدولية. 

ولا يمكن أن تستمر سياسات الهجرة في الاستناد إلى الردع، وإسناد إدارة الهجرة إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، وسياسات العودة. بل ينبغي أن تستند بصورة راسخة إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي للاجئين، والقانون الدولي الإنساني، بما يضمن أن تظل حقوق الأشخاص في أوضاع الهجرة وكرامتهم وسلامتهم وقدرتهم على اتخاذ قراراتهم في صميم جميع سياسات الهجرة. 

وستواصل مجموعة العمل الإقليمية المعنية بالهجرة واللجوء والحقوق الاقتصادية والاجتماعية لشبكة الأورو-متوسط للحقوق عملها الجماعي في رصد هذه التطورات، وتوثيق آثارها على حقوق الإنسان، والمناصرة من أجل حماية حقوق الأشخاص في أوضاع الهجرة. كما ستواصل، بصورة جماعية، إيصال صوت منظمات المجتمع المدني في المنطقة الأورومتوسطية، والدفاع عن سياسات للهجرة تستند إلى حقوق الإنسان، والحماية الدولية، والتضامن. 

 

المنظمات الموقِّعة

Fondation pour la promotion des droits
CNCD-11.11.11
Center for Legal Aid Voice
CIHRS (Cairo Institute for Human Rights Studies)
Irídia – Human Rights Defence Centre
Novact
CEAR (Comisión Española de Ayuda al Refugiado)
Tampere Peace Research Institute
FTCR (Fédération des Tunisiens pour une Citoyenneté des Deux Rives)
ARCI APS
CIR (Consiglio Italiano per i Rifugiati)
OMCT (Organisation Mondiale Contre la Torture)
DIGNITY
Tamkeen for Legal aid and Human Rights
ARM (Anti-Racism Movement)
PHRO (Palestinian Human Rights Organisation)
Mizal
IHD (Human Rights Association)
AMDH – Association Marocaine des Droits Humains
CS-LADDH (Collectif de sauvegarde de la Ligue Algérienne de Défense des Droits de l’Homme)
EEDDA (Comité Grec de Solidarité Démocratique International)
Mizan
Greek Council for Refugees
80:20 Educating and Acting For A Better World
Safe Passage International
Phenix Center for Economic & Informatics Studies