بيان أعضاء/عضوات لجنة مجتمع الميم عين + التابعة لفريق العمل الإقليمي للمنظمة الأورو-متوسطية للحقوق، المعني بحقوق النساء والعدالة الجندرية والحريات الفردية، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية الجنسية ورهاب ازدواجية الميل الجنسي ورهاب العبور الجندري.
يؤكد الشعار العالمي لهذا العام لليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية الجنسية ورهاب ازدواجية الميل الجنسي ورهاب العبور الجندري، “في قلب الديمقراطية”، أن الديمقراطية لا يمكن أن تقوم في ظل استمرار التمييز والتجريم والإقصاء، وحرمان الأشخاص من حقوقهمنّ الأساسية وحرياتهمنّ.
في السابع عشر من مايو، اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية الجنسية ورهاب ازدواجية الميل الجنسي ورهاب العبور الجندري، يواصل أفراد مجتمع الميم عين + في المنطقة الأورو-متوسطية مواجهة العنف والتجريم والتمييز والإقصاء والتكميم. وبينما تختلف السياقات من بلد إلى آخر، يبرز اتجاه مقلق على ضفتي المتوسط: تصاعد الحركات المعادية للحقوق، وتزايد تنسيقها، واتساع شرعنتها السياسية.
في أنحاء المنطقة كافة، يواجه أفراد مجتمع الميم عين + الملاحقة بموجب قوانين تمييزية، وخطابات الكراهية، والتحرش الرقمي، والاعتقال التعسفي، والقيود المفروضة على حرية التعبير والتنظيم والتجمع، إلى جانب الوصم الاجتماعي واسع النطاق. وتزداد هذه الانتهاكات وطأة على أفراد مجتمع الميم عين + من المهاجرين/ات، واللاجئين/ات، والأشخاص المنتمين/ات إلى جماعات مُعرّضة للعنصرية، أو المقيمين/ات في سياقات النزاع والاحتلال والتهجير.
في المنطقة الأورو-متوسطية، تكثّف الجهات المعادية للحقوق وللعدالة الجندرية هجماتها ضد مجتمعات ومنظمات وناشطات/ي مجتمع الميم عين +، بالتوازي مع تقلص الحيز المدني وتصاعد استهداف المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني المستقل. وفي عدد من بلدان المنطقة، تُصوَّر حقوق مجتمع الميم عين + باعتبارها “دخيلة” أو “منافية للثقافات المحلية”، في محاولة لتبرير القمع والإقصاء. وفي سياقات أخرى، تلجأ الحركات المحافظة إلى توظيف خطاب “مناهضة الجندر” والقومية وما يسمى بـ“القيم التقليدية” لتقويض الحقوق المكتسبة وإضفاء الشرعية على التمييز.
حقوق مجتمع الميم عين + هي حقوق إنسان. فالكرامة والمساواة والحرية والحماية من التمييز حقوق كونية تشمل جميع الأشخاص، بصرف النظر عن توجهاتهمنّ الجنسية، أو هوياتهمنّ الجندرية، أو تعبيراتهمنّ الجندرية، أو خصائصهمنّ الجنسية. لقد وُجد أفراد مجتمع الميم عين + دائماً، وما زلن/وا ينظمن/ون صفوفهمنّ، ويقاومن/ون، ويبدعن/ون، ويرعين/ون، ويناضلن/ون، حتى في أكثر الظروف قسوة وخطورة.
إن اللحظة الراهنة تتطلب ما هو أبعد من الإيماءات الرمزية المنفصلة عن واقع الميدان، وتستدعي بناء تحالفات أقوى وعمل جماعي بين حركات الميم عين +، والحركات النسوية، ونضالات حقوق الإنسان الأوسع في المنطقة الأورو-متوسطية.
ندعو الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، وكذلك حكومات المنطقة الأورو-متوسطية، إلى تجاوز الالتزامات الرمزية واعتماد إجراءات ملموسة لحماية حقوق أفراد مجتمع الميم عين + والنهوض بها.
ويشمل ذلك اتخاذ خطوات فعلية، من بينها:
- الإدماج الصريح لحقوق مجتمع الميم عين + في مجمل خطة العمل الجندرية الرابعة المرتقبة (GAP IV)، بما يشمل التزامات واضحة، ومؤشرات مخصصة، وآليات فعالة للمساءلة؛
- تطوير ومراجعة وتخصيص الموارد اللازمة لاستراتيجية الاتحاد الأوروبي للمساواة لمجتمع الميم عين + للفترة 2026-2030، بالتشاور الكامل مع الجهات المعنية والشريكة عبر مختلف مناطق العالم؛
- إلزام بعثات الاتحاد الأوروبي بتقديم تقارير دورية بشأن البرامج المتعلقة بحقوق مجتمع الميم عين +، وجهود الحماية، والتفاعل مع منظمات المجتمع المدني المحلية؛
- توفير تمويل مخصص، ومستدام، وسهل الوصول لمنظمات وحركات مجتمع الميم عين + والمدافعات/ين عن حقوق الإنسان في المنطقة الأورو-متوسطية؛
- إدراج الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان، بما في ذلك حرمان أفراد مجتمع الميم عين + من الوصول إلى حقوقهمنّ والتمتع بها، ضمن جهود تفعيل ميثاق المتوسط، ولا سيما في خطط العمل والإجراءات المرتبطة به؛
- تعزيز آليات الحماية للناشطات/ين والمنظمات التي تواجه القمع والتجريم والمراقبة والهجمات الرقمية؛
- الإدماج الفعلي والهادف لمنظورات مجتمع الميم عين + في مجمل العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك خطة العمل المقبلة للاتحاد الأوروبي بشأن حقوق الإنسان والديمقراطية للفترة 2028-2034؛
- مواصلة وتعزيز التصدي للحركات المعادية للحقوق التي تسعى إلى تقويض منظومة الحماية العالمية لحقوق الإنسان.
- لا يمكن الاستمرار في التعامل مع حقوق مجتمع الميم عين + باعتبارها قضايا هامشية أو ثانوية ضمن منظومات حقوق الإنسان والمساواة الأوسع.
وفي ظل تقلص الحيز المدني وتصاعد السلطوية، لا يمكن فصل الدفاع عن حقوق مجتمع الميم عين + عن الدفاع عن الديمقراطية نفسها. فلا يمكن لأي ديمقراطية أن تكون فعلية أو شاملة بينما تُجرَّم مجتمعات بأكملها، وتُقصى من الفضاء العام، وتُستهدف بخطابات الكراهية، أو تُحرم من الحماية المتساوية أمام القانون. إن نضالات مجتمع الميم عين + عبر المنطقة الأورو-متوسطية مترابطة بعمق، ويظل التضامن العابر للحدود ضرورة لا غنى عنها.
ولا يجوز أن يتحول اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية الجنسية ورهاب ازدواجية الميل الجنسي ورهاب العبور الجندري إلى مناسبة سنوية للظهور الرمزي بينما يستمر العنف والتجريم والتمييز بلا توقف. فالظهور دون حماية يظل هشّاً، والحقوق دون تنفيذ فعلي تبقى وعوداً فارغة.
اليوم، نجدد التزامنا الجماعي بالدفاع عن كرامة وحرية ومساواة وعدالة أفراد مجتمع الميم عين + في المنطقة الأورو-متوسطية. وإلى جانب التضامن الرمزي، ندعو إلى شجاعة سياسية، وإجراءات ملموسة، ومساءلة مستدامة.
