يجب على الإتحاد الأوربي أن يشجب إنتهاكات حقوق الإنسان في مصر بشكل علني أثناء أجتماعهم مع مصر

تقلص مساحة المجتمع المدني, مصر

متوفر باللغة:  الإنجليزية  الفرنسية 

بروكسيل في 20 يوليو/ تمّوز 2017

قُبَيْل انعقاد مجلس الشراكة بين مصر والإتحاد الأوروبي في 25 يوليو/ تمّوز 2017، تحثّ الأورومتوسطيّة للحقوق الإتحاد الأوروبي على إثارة الشواغل المتعلّقة بحقوق الإنسان جهراً مع نظيره المصريّ. إنّنا نرى أنّ هذا الإجتماع الرفيع المستوى يتعيّن أن يكون الفرصة لإعلام مصر والرأي العام في أوروبا بأنّ الإتحاد الأوروبي لا يؤيّد السياسات القمعيّة التي تنتهجها مصر ويتوقّع منها تماماً إحترام حقوق الإنسان احتراماً فعليّاً والشروع في الإصلاح الديمقراطي. وقد أشار التقرير الصادر من الإتحاد الأوربي في 17 يوليو 2017 بشأن العلاقات الأوربية – المصرية إلى أنه “جدير بالإعتبار أنه مازالت التحديات مستمرة فيما يتعلق بشأن سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وكذلك الحريات الأساسية بالإضافة إلى المساحة الممنوحة للمجمتمع المدني في مصر” و على الرغم من ذلك لم يشير التقرير  إلى مدى خطورة الوضع والتدهور الحاد الذي لحق بالحقوق والحريات في العامين ونص الماضيين.

وجرى في شهر يونيو/ حزيران سحب بيان الإتحاد الأوروبي تحت البند الرابع في الدورة الخامسة والثلاثين لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بسبب الاعتراض الشديد على اللغة الانتقاديّة المستخدمة بشأن سجلّ مصر وغيرها من البلدان في مجال حقوق الإنسان. وممّا يؤسف له هو رؤية الانقسام الحاصل بين البلدان الأعضاء في الإتحاد الأوروبي والذي أبدى لمصر أنّ وضع حقوق الإنسان لم يَعد أولويّة بعد الآن، بعد أن كان يُثار باستمرار منذ يونيو/ حزيران  2014 تحت البند الرابع.

وبموازاة ذلك، تتجّه حملة القمع المُمارسة ضدّ المعارضة بكافّة أشكالها نحو مزيد من التفاقم:

  • لوحظ منذ عام 2015 ارتفاع في حالات الإختفاء القسري لفترات تصل إلى سبعة أشهر ومن ضمن الضحايا أطفال لا تتجاوز أعمارهم 14 سنة، يجري تعذيبهم أثناء الاحتجاز في الحصول على أحكام بالإدانة في محاكمات لاحقة. وسجّلت عدّة حالات موثّقة من عمليّات القتل خارج نطاق القضاء التي عادةً ما تكون مرتبطة بحالات الإختفاء القسري. ووثّقت منظّمات حقوقيّة عدّة محاكمات لم تحترم المعايير المصريّة أو الدوليّة للمحاكمة العادلة من قبيل إخضاع مدنيين لمحاكمات عسكريّة وإصدار أحكام إعدام جماعيّة؛
  • في 29 يناير/ حزيران، أقرّ الرئيس (السيسي) قانوناً جديداً ينظّم عمل المنظّمات غير الحكوميّة. وسوف  يجعل هذا القانون من بقاء منظمّات المجتمع المدني المستقلّة في مصر أمراً شبه مُستحيل كما وسيشكّل أيضاً عقبة رئيسيّة أمام تنفيذ أولويّات الشراكة بين الإتحاد الأوروبي ومصر وهي وثيقة من المقرّر اعتمادها رسميّاً في مجلس الشراكة بين الإتحاد الأوروبي ومصر. ومن شأن أولويّات الشراكة أن تتيح توجيه ما يقارب 699 مليون يورو لمصر من خلال الدعم المباشر للميزانيّة الحكوميّة ودعم المنظّمات غير الحكوميّة على المستوى المحلّي. بيد أنّه مع هذا القانون المُعْتمد مؤخّراً،ـ ليس من الواضح إن كان سيبقى للمجتمع المدني المستقّل أيّ وجود لخدمة هذا الغرض. إذ غادرت بالفعل كافّة المنظّمات غير الحكوميّة الدوليّة المعنيّة بحقوق الإنسان مصر منذ عام 2012 بسبب الإجراءات القضائيّة الصارمة  التي فرضتها السلطات على عملها في إطار القضيّة رقم 173 لسنة 2011. غير أنّ هذا القانون الجديد يعني أنّ المنظمّات غير الحكوميّة المتبقيّة قد تجد نفسها عاجزة عن العمل. ولا يتعرّض المدافعون عن حقوق الإنسان للمضايقات في مصر فحسب بل في أوروربا أيضاً كما حصل في حدث نظّمته الأورومتوسطيّة للحقوق في شهر مايو/ أيّار في مدينة (روما)؛
  • لا تزال عمليّات اعتقال الناشطين السياسيّين من الأحزاب المعارضة ومضايقتهم مستمرّة بلا هوادة من ضمنهم المحامي العامل في مجال حقوق الإنسان والمرشّح المحتمل للإنتخابات الرئاسيّة لعام 2018 (خالد علي). وقد بلغت عمليّة القمع المُمارسة ضدّ المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والشخصيّات السياسيّة المُعارضة مستويات غير مسبوقة. وجرى اعتقال في 15-18 يونيو/ حزيران 2017 حوالي 170 شخصاً من الناشطين المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان في محاولة لكمّ أفواه المعارضين والمحتجين على نقل تبعيّة جزيرتي (تيران) و(صنافير) للسعوديّة؛
  • جرى اعتباراً من 13 يوليو/ تمّوز 2017 حجب ما لا يقلّ عن123 موقعاً الكترونيّاً في مصر.

 ليس من شأن عمليّة القمع هذه أن تولّد الاستقرار والأمن بل على النقيض من ذلك تماماً : فلقد شهدت الاعتداءات الإرهابيّة ارتفاعاً وأضحت أشدّ فتكاً. إنّ حالة الطوارئ الممدّدة وقلّة تطبيق أحكام دستور عام 2014 يمنع أيّ سبيل سلميّ للتعبير السياسيّ ويمهّد الطريق أمام التطرّف. ومن جانب آخر، قتل أكثر من 100 شخصٍ من مسيحيّ مصر الأقباط في اعتداءات إرهابيّة منذ شهر ديسمبر/ كانون الأوّل 2016. وتقوم الحكومة بتسليط الأضواء على محنة الأقباط ولكنّها لا تظهر الإرادة بحمايتهم فعليّاً.

في ضوء ذلك، يتعيّن على الإتحاد الأوروبي في 25 يونيو/ حزيران ألّا يحصر نفسه في ديبلوماسيّة ما وراء الكواليس بل أن يدين علناً هذه التطوّرات التي تبعث على القلق الشديد. فلا يمكن للإتحاد الأوروبي أن يتوقع إقامة علاقة ثنائيّة مزدهرة مع بلد يقضي على مجتمعه المدنيّ ويعمد إلى إلقاء أيّ شكل من أشكال المُعارضة السلميّة وراء القضبان أو القضاء عليها.