بقلم لامياء شلالده / 15 عاما على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325: المرأة والسلام والأمن

إسرائيل / الأراضي الفلسطينية المحتلة, المساواة في النّوع الاجتماعي و حقوق النساء, مقال الرأي

متوفر باللغة:  الإنجليزية  الفرنسية 

إرادة سياسية تخلق سلم وامن دوليين

 

بمناسبة مرور 15 عاما على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 “المرأة والسلام والأمن” والذي يصادف الذكرى ال 70 لتأسيس الأمم المتحدة، فلا بد من التوقف أمام النتائج التي تحققت منذ اتخاذ هذا القرار على واقع النساء سواء مشاركتها في جهود تحقيق صنع الأمن والسلم الدوليين، مدى تفعيل وترجمة سياسة عدم الإفلات من العقاب،محاسبة مرتكبي الجرائم ضد النساء،التمثيل المتساوي في صناعة القرار على كافة المستويات، تنمية الوعي والتثقيف بمضامين القرار، إدماج البعد الجنساني في كافة القطاعات المختلفة.

أن المتتبع لمستوى التطبيق للقرار يمكنه أن يستنتج بمنتهى السهولة أن الدول تعاملت مع القرار عمليا على أنه قرار استرشادي وليس قراراملزما وواجب التطبيق “كما ينص على ذلك ميثاق الأمم المتحدة بأن قرارات مجلس الأمن واجبة التطبيق” ولم يتم التعامل معه كحاجة وضرورة وطنية للدول.

يمكن القول أن هناك بعض النجاح تتمثل بتعامل عدد من الدول مع القرار كأداة للتوعية والتثقيف ونشطت بعض مؤسسات المجتمع المدني المعنية بقضايا المرأة في الاستناد الى القرار لتعزيز مشاركة ومكانة المرأة ولكن هذه ليست الصورة العامة للأوضاع في غالبية دول العالم.

رغم أن القرار “شدد” على المحاسبة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم الدولية مثل “جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب”، الا أن التطبيق لهذا التوجه لم يجد طريقه بعد رغم ارتكاب مثل هذه الجرائم في العديد من مناطق النزاع وبخاصة في الشرق الأوسط والسبب في ذلك غياب الإرادة السياسية لدول الأطراف الثالثة من جهة وشلل مجلس الأمن بسبب استخدام الفيتو من قبل بعض الأعضاء الدائمين عندما يتعلق الأمر بالمطالبة بإحالة أوضاع محددة الى المحكمة الجنائية الدولية.

لقد اعترى القرار بعض الضعف تمثل في عدم الإشارة الى وضع النساء تحت الاحتلال رغم اشارته الى اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول مما يعني ضمنا الإشارة الى الاحتلال بصفته “نزاعا دوليا مسلحا” ولكن نصوص القرار لم تأتي بكلمة واحدة على موضوع الاحتلال.

في ضوء ما تقدم وللتغلب على جوانب الضعف التي اعترت التطبيق العملي للقرار، نرى أن يتم إيجاد الية متابعة ومراقبة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة كي تقدم تقريرها الدوري لمجلس الأمن حول الإنجازات والاخفاقات ومدى التزام الدول بالعمل بموجب هذا القرار.

من جهة أخرى سيبقى موضوع المساءلة وعدم الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم الدولية حبرا على ورق ما لم يتم تعديل الية اتخاذ القرار في مجلس الأمن عندما يتعلق الأمر باقتراح إحالة أوضاع معينة ترتكب فيها مثل هذه الجرائم، الى المحكمة الجنائية الدولية، وعليه فالاقتراح أن تمتنع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن عن استخدام حق النقض الفيتو عندما يتعلق الأمر بملاحقة مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية كي تسمح بتفعيل اليات المساءلة ووضعها موضع التطبيق لتعطى معنى عملي لهذا التوجه، بدل التشجيع لمرتكبي الجرائم الدولية بالاستمرار في جرائمهم.

القانون الدولي، قواعده ومبادئه ستبقى حبرا على ورق اذا لم توجد لدى الدول إرادة سياسية لتطبيق هذه القواعد والالتزام بها عملا لا قولا فقط، وبدون ذلك لن يحدث أي تقدم نوعي على صعيد حقوق الانسان وتمكين النساء من تبوء دورها ومكانتها وتحويل عبارات المساواة والكرامة الإنسانية، التي تتضمنها الاتفاقيات والمواثيق الدولية والقرارات والاعلانات المختلفة والعديدة، الى واقع عملي معاش.

بقلم لامياء  شلالده