الموت غرقا: كفانا أعذار

عقد مجلس الاتحاد الأوروبي قمة “طارئة” في 23 نيسان/أبريل، وسط صدمة جماهيرية وغضب نتيجة الوفاة المأساوية لأكثر من 900 شخص بينهم لاجئون فارون من الحرب والاضطهاد في سورية وإريتريا والصومال وليبيا. وبعد لحظة من الصمت حدادا على  الوفيات التي كان يمكن تجنبها، عاد زعماء الاتحاد الأوروبي إلى مزاولة أعمالهم كالمعتاد.

نشعر بأسف عميق لأن توصياتنا لم تؤخذ في الاعتبار في استنتاجات المجلس التي جاءت مقصرة سياسيا وأخلاقيا. وكانت فيديريكا موغيريني، الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي قد صرحت: “بعد المأساة الأخيرة … ليس لدينا أعذار. لم تتبق للاتحاد الأوروبي أعذار، لم تتبق لنا أعذار، الدول الأعضاء لم تتبق لها أعذار”. ويبدو أن قولها هذا وصل آذانا صماء.

وكمعظم منظمات المجتمع المدني في جميع أنحاء المنطقة، لا تستطيع الشبكة الأوروبية-المتوسطية لحقوق الإنسان أن تقف مكتوفة الأيدي إزاء هذا التناقض المروع. ونعتزم بحزم تذكير صناع القرار في الاتحاد الأوروبي بأنهم في نهاية المطاف مسؤولون عن عدم اتخاذ مواقف لفظية تجاه تحديات الهجرة، بل عليهم مسؤولية السعي إلى معالجتها من أجل الرجال والنساء والأطفال الذين لا يزالون يواجهون المصير نفسه في البحر الأبيض المتوسط.

خذ موقفا!

الرجاء مساعدتنا من أجل التمكن من التأثير. لذا، ندعوك إلى الكتابة إلى رئيس دولة أو رئيس الحكومة ووزيري الخارجية والداخلي في الاتحاد الأوروبي.

 

 الرسالة النموذجية المقترحة

عزيزي (الاسم/الوظيفة)،

أكتب إليك للتعبير عن قلقي العميق من حقيقة أن القمة الأوروبية الاستثنائية التي عقدت في 23 نيسان/أبريل اعتمدت استنتاجات قاصرة، سياسيا وأخلاقيا، بشأن التحديات الإنسانية الناتجة عن المآسي المتكررة في البحر الأبيض المتوسط. لتفادي هذه المآسي، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يعزز آلياته الحالية المتعلقة بالبحث والإنقاذ لحماية المزيد من الأرواح، بدلا من تشديد الرقابة الحدودية.

لقد صدمني عدد القتلى في البحر، الذي ارتفع إلى 1800 هذا العام وحده. إن وضع مسألة إنسانية ملحة ضمن إطار أمني، ورفض توفير قنوات قانونية وآمنة للمهاجرين واللاجئين يعني أن الاتحاد الأوروبي يتهرب من مسؤوليته تجاه جيرانه المنكوبين، ولا يكترث بهلاك الرجال والنساء والأطفال في البحر.

أحثك على القيام بما يلي محليا وعلى صعيد الاتحاد الأوروبي:

1. التعجيل في إعطاء الأولوية لمهمات البحث والإنقاذ، وليس للمراقبة، وتقديم دعم مالي وفني للهيئات المختصة بالبحث والإنقاذ وليس لوكالة فرونتكس؛

2. فتح قنوات قانونية وآمنة لجميع المهاجرين، وضمان وصول اللاجئين إلى أراضي الاتحاد الأوروبي حيث يمكن تقييم أوضاعهم الفردية؛

3. التفعيل الفوري لتعليمات الحماية المؤقتة لعام 2001 وتلبية احتياجات إعادة توطين اللاجئين الفارين من الصراعات على نطاق واسع في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة ضحايا النزاع في سوريا، وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى؛

4. عدم ربط  إمكانية تنقل المواطنين غير الأوروبيين داخل الاتحاد الأوروبي بتوقيع اتفاقيات إعادة دخول مع دولهم الأصلية، ووقف استخدام التعاون الخارجي كوسيلة لتعزيز المراقبة الحدودية.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،